كتاب الكيمياء الزراعية التربة والعناصر المغذية

كتاب الكيمياء الزراعية التربة والعناصر المغذية الهامة للنبات

كتاب الكيمياء الزراعية باللغة الأسبانية يستعرض كيمياء التربة والعناصر المعدنية الهامة لحياة النبات، أهميتها للنبات وصورها بالتربة وطريقة امتصاصها وعلاقتها مع البعض وتأثير ذلك على النبات.
يمكنك تحميل الكتاب واستعراض باقى المنشورات والكتب الزراعية من صفحة المكتبة الزراعية بالمدونة بالنقر على الرابط التالي:

إقرأ المزيد »

عنصر النحاس وفسيولوچيا وتغذية النبات

عنصر النحاس وفسيولوچيا وتغذية النبات

أكتشفت الأهمية الحقيقية لعنصر النحاس في تغذية النبات بصورة ملموسة في ثلاثينيات القرن الماضي وتم تفسير أعراض نقصه وأهميته داخل النبات في أربعينيات نفس القرن إلا أن اكتشاف أعراضه كان قديماً في القرن الثامن عشر في هولندا وتم تشخيصه كمرض أمكن تخفيف أعراضه بإضافة مخلوط بوردو رشاً أو سلفات النحاس من خلال التربة في مراحل لاحقة، وسوف نتعرض بالمقال إلى جوانب هامة لعنصر النحاس وأهميته في فسيولوجيا وتغذية النبات فيما يلي:

- محتوى النبات من النحاس وأشكاله:

يحتاج النبات النحاس بكميات قليلة مثله مثل باقى العناصر الصغرى وتتراواح النسبة المثالية لتركيزه من 2 إلي 30 جزء بالمليون من الماد الجافة ويختلف مستوى تلك النسبة تبعاً لنوع النبات ودرجة قلوية التربة ونوعيتها بل وقد تختلف من صنف لآخر كما ثبت في أصناف القمح ومن نوع نباتى لآخر حيث وجد في نبات الكرفس مثلاً حساسيته لنقص العناصر الصغرى ومنها النحاس مما يعتبر مؤشراً يمكن الاستدلال به في حال وجود نقص في إدمصاص تلك العناصر، والنحاس يتم إمتصاص لداخل النبات إما عن طريق الأوراق أو الجهاز الوعائي للجذور في صورة جزئ نحاس منفرد ثنائي الشحنة الموجبة Cu+2 أو معقد عضوى كما  في صورة المخلبيات Cu-EDTA ويعتبر النحاس من  العناصر الغذائية البطيئة الحركة إلا أنه قد ينتقل من الأعضاء النباتية الأكبر سناً  إلى الأصغر سناً في ظروف معينة  تبعاً لحالته ودرجة النقص الحادثة إلا أنه بصورة عامة غير متحرك، ويتواجد النحاس بتركيز كبير في الأوراق الخضراء بالميتوكوندريا ويتواجد أيضاً في البذور

- وظائف عنصر النحاس في النبات:

عنصر النحاس يتسم بسهولة الأكسدة أو الاختزال في عمليات حيوية كثيرة وهذا من أهم أدواره وليس الوحيد، وتتضح أهمية عنصر النحاس في النبات بتأثيره كمحفز للعديد من الإنزيمات أو أنه يدخل في تركيبها الكيميائي فعلياً، لتقوم بوظائفها، كما يدخل في تركيب مواد عضوية معقدة عديدة لها علاقة بالتمثيل الغذائى لذلك فتوفر عنصر النحاس بالنبات يزيد من جودة المحصول ويرفع الإنتاجية ويشاركه في ذلك من العناصر الصغرى الزنك والمنجنيز والحديد

أكسدة واختزال عنصر النحاس
أكسدة واختزال عنصر النحاس

- إنزيمات النحاس والعمليات التي تتداخل فيها:

عنصر النحاس من العناصر الهامة في عمل مرافقات الإنزيمات  coenzyme المسماه بالميتالوإنزايمز (والتي في تركيبها ذرات معدنية metallo-enzymes) والتي لها دور هام في العمليات الحيوية والبناء داخل خلايا النبات في كل أجزاء النبات من مجموع خضري وثمار، ومن الجدير بالذكر أن نذكر أن الإنزيمات من حيث طبيعة تركيبها إما بروتينية مثل الأميليز الذي يتدخل في تمثيل الكربوهيدرات ومثل البروتوليكتيك الذي يقوم بدوره في تمثيل البروتينات، أو أن تكون معدنية وتسمى مرافقات وتضم في تركيبها ذرات معدنية كالحديد أو النحاس أو الزنك أو المنجنيز، أو أنها تحتوى على جزيئات عضوية وهي حينئذ تصنف كفيتامينات

توجد العديد من الإنزيمات التي تحتوى على عنصر النحاس ومنها: فينوليز ، لاكسيز ، أسبارتيك أسيد أوكسيديز ، داي أمين أوكسيديز ، سيتوكروم أوكسيديز ، سوبرأوكسيد ديسميوتيز ، بلاستوسيانين.

وإنزيم الفينوليز ( ويعرف بــ تيروسينيز) ، وإنزيم بولى فينول أوكسيديز يحفزان إثنين من العمليات الحيوية بالنبات وهما هدرجة الفينولات الأحادية إلى فينولات ثنائية ومن ثم أكسدتها في تفاعل ثانى إلى كينونات

دور إنزيم التيروسينيز Tyrosinase في تمثيل الكينونات من الفينولات
دور إنزيم التيروسينيز في تمثيل الفينولات إلى كينونات Tyrosinase function

وإنزيم اللاكسيز والمعروف بــ "بى داي فينول أوكسيديز" يقوم بتحفيز أكسدة الكينونات إلى بولي فينولات ومنها بيروجالول ، جواياكول ، هيدروكينون

البولى فينولات الناتجة من أكسدة إنزيم اللاكسيز للكينونات
البولى فينولات الناتجة من أكسدة إنزيم اللاكسيز للكينونات

 ولا يتم هذا التفاعل على الفينولات الأحادية، وكلا الإنزيمين اللاكسيز والفينوليز يحتويان في تركيبهما على النحاس في صورتين إما مؤكسدة Cu++ أو في صورة مختزلة Cu+ ليمكن أكسدتها في وجود الأكسجين أو قاعدة، والصورة الأولى يتواجد عليها عنصر الكالسيوم أيضاً في حالة في غياب الأكسجين أو القواعد.

وعليه وجد أن البولى فينولات الناتجة من عمليات الأكسدة السابقة تدخل في عملية اللجننة (تمثيل اللجنين).

من المعروف أن اللجنين يتكون أساساً من الكربوهيدرات الناتجة من عملية البناء الضوئى ويبدو أو الخطوة الآولى هي تكوين الحامضين الأمينيين فينيلانين والتيروسين واللذين يتحولا إلى العديد من مشتقات حمض السيناميك والتي باختزالها تنتج الكحولات التالية: السينابايل ، باراكومارايل ، الكونيفيرايل والتي منها يبدأ تخليق اللجنين كما بالشكل التالي:

خطوات التخليق الحيوى لبلمرة الليجنين
خطوات التخليق الحيوى لبلمرة الليجنين

في حال نقص عنصر النحاس في النبات يقل نشاط الإنزيمات الفينولية المؤكسدة السابق ذكرها فيقل تخليق اللجنين وتبدو أطراف النبات ضعيفة والنبات متهدلاً نتيجة هذا الضعف وهذا يؤثر بشدة على قدرة الجذور على امتصاص العناصر ونقلها للمجموع الخضرى.

وفي حالة النقص هذه يقل تخليق القلويدات والكينونات التي لها دور الوسيط في انتقال الإلكترونات في عملية التمثيل الضوئى والتنفس، وتبدأ أعراض تبقعات كريمية اللون على النباتات التي تعانى النقص نتيجة إعاقة عملية البناء الضوئى فيقل تكوين الكلوروفيل وصبغات الكاروتينات بتلك الأجزاء المصابة من النبات وتتلف وتظهر أعراض النقص كتبقعات سمية.

وقد وجد أيضاً أن إنزيم "أسكوربيك أسيد أوكسيديز" الذى يحتوى على النحاس يتواجد في جدر الخلايا والسيتوبلازم والذي يقوم بتحفيز أكسدة الأسكوربيك أسيد إلى داهيدروأسكوربيك أسيد كما بالشكل التالي ، ولم يعرف بعد دور هذا التحول فسيولوجياً ولكن يرجح علاقته بتنفس المبتوكوندريا ووظيفياً يعتبر مرتبطاً بنضج الثمار وتحفيز النمو والمقاومة للأمراض.

دور إنزيم أسكوربيك أوكسيديز
دور إنزيم أسكوربيك أوكسيديز

ومن ناحية أخرى يقوم إنزيم داي أمين أوكسيديز بتحفيز أكسدة الأمينات والتي تعد الخطوة الأولية لتخليق الأمينات المتعددة والقلويدات وربما الأكسينات من بعد وهذا يكسبه دوراً حيوياً بالخلية ولنمو النبات.

أما إنزيم سوبرأوكسيد ديسميوتيز (الفائق) فيحتوى على ذرتين من النحاس وذرتين من الزنك ودوره هو القيام  بتكسير الأكاسيد الناتجة من العمليات الحيوية في دورة التمثيل الضوئى للكربون (التنفس الضوئى) مما يبقى أعضاء النبات حية عند تحرر الأكسجين كما بالشكل التالي:

دور إنزيم سوبر أوكسيد يسميوتيز في تحرير الأكسجين
دور إنزيم سوبر أوكسيد يسميوتيز في تحرير الأكسجين

أما إنزيم السيتوكروم أوكسيديز فهو يحتوى على النحاس والحديد في تركيبه وله دور في نقل الألكترونات داخل الميتوكوندريا وكذلك تعتمد حركة انتقال الأنيونات في الخلية عليه.

أما إنزيم البلاستوسيانين الذى تم عزله من فطر الكلوريللا فهو يدخل في سلسلة انتقال الألكترونات بين طرفى امتصاص الضوء في عملية البناء الضوئى الأولى حيث هو الوسيط الناقل إلى النظام الضوئى الأول (مراكز الكلوروفيل 1) 700 P700 كما بالشكل التالى:

إنتقال الإلكترونات في عملية التمثيل الضوئى
إنتقال الإلكترونات في عملية التمثيل الضوئى

 - عمليات ووظائف أخرى لعنصر النحاس:

للنحاس دور كبير في تمثيل النيتروجين والكربوهيدرات فقد لوحظ أن النباتات التي تظهر بها أعراض نقص النحاس يتراكم بها محتوى الأحماض الأمينية مع نقص في تمثيل البروتين والمرجح أن النحاس يتحكم في فعل الإنزيمات التي تقوم بدور في تخليق الأحماض النووية.

عنصر النحاس هام جداً لقيام بكتريا الريزوبيوم Rhizobium المثبتة للنيتروجين الجوي (بكتريا النترتة Nitrifying bacteria) بدورها حيث أنه مع عنصر الكوبلت لهما أهمية في تخليق الليجوموجلوبين leghemoglobin في الخلايا وهذا ما تفضله المحاصيل البقولية من زيادة لمحتوى النحاس بالتربة ويرجع هذا الدور بأن نقص النحاس يخفض من نشاط إنزيم سيتوكروم أوكسيديز في الخلايا والذي يقوم بدور سحب الأكسجين داخل الخلايا لإتمام عملية تثبيت النيتروجين وعليه فيعتبر النحاص من العناصر الصغرى التي لها دور حيوي أيضاً في التنفس، وأيضا يقوم النحاس بدور مهم كمنظم لعملية البخر نتح من الأوراق مما يسمح بفرق في الضغط دائماً في عمود الماء من الجذور للأوراق مما يسمح دائماً بتدفق العناصر الغذائية للأوراق وعملية البخر نتح هامة لحياة النبات لذلك يتدخل فيها بالتربة مجموعة من العناصر الصغرى مجتمعة هي النحاس والزنك والبورون وبناءاً عليه فإن حدوث نقص في تدفق ومستوى المحلول الغذائي داخل النبات وبالتالي تعطل العمليات الفسيولوجية به فنبحث حينها عن نقص تلك العناصر الثلاثة بالتربة والنبات ويبين الشكل التالى تلك العلاقة في محصول الفجل فيوضح أن النباتات التي تحتوى على مستوى منخفض من النحاس والزنك تعانى من الجفاف والذبول ولا يظهر تأثير البورون في المراحل الأولى للنبات بينما يظهر في مراحل متأخرة وتفسير ذلك أن النحاس بدوره في فعل إنزيمات الفينوليز واللاكسيز فيؤدى نقصه إلى تثبيط عملية اللجننة فتنهار أوعية الخشب وتتسدد فيتوقف تدفق الماء.

تأثير نقص عناصر النحاس والزنك والبورون على ذبول وجفاف محصول الفجل
تأثير نقص عناصر النحاس والزنك والبورون على ذبول وجفاف محصول الفجل

 - أعراض نقص عنصر النحاس والتغيرات الحادثة في النبات:

تظهر أعراض نقص النحاس في معظم المحاصيل وأكثرها حساسية البقوليات والحبوب النجيلية و أشجار الفاكهة خاصة الموالح والتفاح والكمثرى.

تكون أعراض النقص أكثر ظهوراً على الأوراق الجديدة والأقل عمراً في صورة تشوه شكل الورقة ثم موتها أو ظهور أعراض الأصفرار مع بقع بنية وصفراء في القمم النامية للفروع أما في الموالح فنادرا ما تظهر أعراضه على الأوراق أولاً ولكن تظهر على الثمار في صورة تبقعات أو بقع جرب وقد تظهر على الأوراق أولاً وبزيادة النقص تظهر بالثمار ، الأعراض على الثمار متتنوعة الشكل فقط تظهر في صورة نقط أو بقع لونها بنى إلى رمادى وأحياناً أسود وقد تتشقق تلك البقع، أما في الفروع فتظهر إفرازات صمغية وقد تتلون الأطراف باللون الأحمر، تظهر أعراض نقص النحاس عادة في موعد التزهير والعقد خاصة في المواسم الغزيرة الحمل وقد وجد أن النقص ينجم عنه أيضاً  انخفاض في سمك قشرة الثمار وتشوه في الشكل ونقص في الحجم  وانخفاض في نسبة العصير وأكثر أصناف الموالح تأثراً بنقص النحاس هو البرتقال.

جفاف القمم النامية للنبات يعتبر عرض متقدم لنقص النحاس مما يستلزم تحليل الأوراق وتطبيق التغذية الورقي بالرش والتسميد الأرضى بكميات ومواعيد محددة بالأسمدة المركبة المحتوية على عنصر النحاس.

قد يحدث زيادة في مستوى عنصر النحاس بالتربة والأوراق لأكثر من 300 جزء بالمليون محدثة أعراض سمية ويزداد حدوثها في الأراضى الحامضية ويعالج ذلك برفع حموضة التربة للوصول إلى 6 بإضافة الجير، وجد أيضاً أنه غالباً ما يصحب زيادة مستوى النحاس للسمية مع نقص حاد في عنصر الحديد  بالتربة ويرجح أن زيادة النحاس تكون عامل في أكسدة الحديد ونقص امتصاصه عن طريق الجذور فتظهر أعراض نقص الحديد مع سمية النحاس، كما وجد أن زيادة مستوى النحاس يقلل من امتصاص الفسفور.

- أصل ومحتوى وحركة عنصر النحاس في التربة:

يتواجد النحاس بالتربة بتركيز يصل إلى 70 جزء فالمليون معظمها في صورة أملاح كبريتيد ومنها الكالكوسيت (كبريتيد نحاس ثنائى)SCu2  والكالكوبيرايت (حديدو كبريتيد النحاس) S2FeCu والكوفيليت (كبريتيد النحاس الأحادية) SCu ، كما أن هناك صوراً أخرى ولكن أقل ثباتاً بالتربة ومنها الكوبرايت (أكسيد النحاس الأحادى) Cu2O  والتينورايت (أكسيد النحاس الثنائى) CuO والنحاس في صورة الكربونات مثل المالاكيت Co2Cu.Cu(OH)2 والأزورايت (Co3)2Cu3(OH)2 وكميات قليلة من سلفات النحاس وسليكات النحاس وفوسفات النحاس وكلوريد النحاس، وبصفة عامة يتباين تركيز كاتيون النحاس من تربة لأخرى في حدود من 5 حتى 50 جزء بالمليون من مصادره المعدنية والعضوية يتم تبادلها على حبيبات الطين في محلول التربة.

- العوامل المؤثرة على ديناميكية (حركة) عنصر النحاس بالتربة:

يجب أن نضع فاعتبارنا أن النبات له حد أدنى من احتياجات النحاس لكي يتحقق الامتصاص ومن ثم التغذية السليمة به من التربة ويجب أن نفهم أن رفع معدل الامتصاص لا يعتمد على مستوى النحاس بالتربة والكميات المضافة منه وفقط  ولكن قد يتوفر النحاس بكمية كافية بالتربة لتغذية سليمة ولكن هناك عوامل تحدد كفاءة الامتصاص والاستفادة منه ومنها مستوى المادة العضوية بالتربة ودرجة حموضتها PH ومحتوى التربة من العناصر الأخرى أيضاً مثل الكالسيوم والفسفور والنيتروجين والحديد والألمنيوم والزنك والموليبدنم.

** محتوى المادة العضوية في التربة وتأثيرها على حركة النحاس وامتصاصه من التربة: ارتفاع محتوى التربة من المادة العضوية يؤدى لتثبيت النحاس بارتباطه بها وإنتاج هيومات النحاس من خلال مجموعة الكربوكسيليك والكربونيل الفينولية أو فيما يعرف بالبورفيرين المتواجدة في مركبات الهيوميك بالتربة كما قد تدخل الأحماض الأمينية ومجاميعها في تلك التفاعلات، ومن هنا يمكن القول بإن هذا سبب ظهور أعراض نقص النحاس في الأراضى العضوية ولكن بعض الأبحاث أشارت لتيسر النحاس أحيانا في بعض الأراضى العضوية وعليه فإن هيومات النحاس ليست لها ثبات واحد في معظم أنواع الأراضى الغنية بالمادة العضوية فقد وجد أنه متاح في الأراضى المعدنية الغنية بالمادة العضوية وقد ترجع أعراض نقصة بالأراضى العضوية لقلة محتوى التربة من عنصر النحاس بالأساس وليس بسبب تثبيته، ويبين الشكل التالى تفاعلات مقترحة لمجموعات الفعالة لحمض الفولفيك مع كاتيون النحاس:

ارتباط كاتيون النحاس بحمض الفوليك
ارتباط كاتيون النحاس بحمض الفوليك

** حموضة التربة وتأثيرها على حركة النحاس وامتصاصه من التربة: يتاح النحاس ويتوفر للنبات كلما قلت حموضة التربة  عند رقم 5 فأقل وكلما زادت الحموضة فاتجاه القلوية يقل النحاس المتاح بمحلول التربة  ويقل تيسره للنبات حيث يتحول إلى هيدروكسيد النحاس ويشابهه في ذلك عنصري الحديد والمنجنيز، إلا أنه رغم توفره في الحموضة المنخفضة قد يتعرض للفقد بالغسيل.

** مستوى الكالسيوم وتأثيره على حركة النحاس وامتصاصه من التربة: وجد في الأراضي الكلسية التي ترتفع بها كربونات الكالسيوم يحدث خلل في مستوى وكفاءة البوتاسيوم ويترتب على ذلك بطء حركة عنصر النحاس ومن ثم تظهر أعراض نقصه.

- تداخل وتفاعل النحاس مع العناصر الغذائية الأخرى:

-         الفسفور: وجد أن التسميد المستمر بكميات كبيرة من الفوسفور خاصةً في الأراضى ذات المستوى المنخفض من النحاس يظهر أعراض نقص النحاس بحدة على النبات بتلك الأراضى وهذا هو الحال أيضاً مع عنصرى الزنك والحديد ويفسر ذلك بحدوث خلل فسيولوجى في المجموع الجذرى نتيجة النقص فيقل امتصاص وانتقال النحاس خلالها، ويوضح الشكل التالى تأثير كميات التسميد الفوسفاتى على شتلات البرتقال في ثلاثة أنواع من التربة.

تأثير التسميد بالسوبر فوسفات على محتوى النحاس بأوراق البرتقال
تأثير التسميد بالسوبر فوسفات على محتوى النحاس بأوراق البرتقال

-         النيتروجين: زيادة مستوى عنصر النيتروجين بالنبات واتجاهه للنمو السريع قد تؤدى لظهور أعراض نقص عنصر النحاس المتمثلة في التبقعات أو التقرحات نتيجة استهلاكه مع زيادة النمو بعد التسميد النيتروجينى ولذا يلزم الإمداد والتغذية بكميات من عنصر النحاس باستمرار ويظهر هذا واضحاً عند تسميد محاصيل العلف بكميات كبيرة من النيتروجين فيقل مستوى النحاس في أوراقها عن المثالى فيحدث نقص في مستوى عنصر النحاس المثالى في دماء حيوانات المزرعة المتغذية على تلك الأعلاف (تقل عن 0.65 مجم/ لتر)، وقد وجد أن الزيادة بالتسميد النتروجينى في الأراضى القليلة المحتوى من عنصر النحاس يزيد المحصول من القمح حتى حد معين وأن الزيادة في التسميد النيتروجينى عن 80 وحدة/ هكتار في تلك الأراضى يقلل الإنتاج، والشكل التالى يوضح أن التسميد بــ 10 كجم للهكتار بسلفات النحاس مع التسميد حتى 100 كجم للهكتار يقلل المحصول في القمح بينما رفع التسميد بسلفات النحاس عند مستوى التسميد النتروجينى نفسه يزيد المحصول للضعف.

تأثير مستويات من التسميد النيتروجينى والنحاسى على محصول القمح
تأثير مستويات من التسميد النيتروجينى والنحاسى على محصول القمح
كما يوضح الشكل التالى تأثير التسميد بمستويات مختلفة من النيتروجين في علف الرايجراس على مستوى عنصر النحاس بالأوراق عند التسميد بكميات مختلفة من سلفات النحاس في أوراق علف الراي جراس في أصص والذى يوضح أن التسميد الزائد من النيتروجين يقلل من محتوى النحاس بالأوراق بينما التسميد به في وجود النحاس يرفع من مستوى النحاس بالأوراق.
تأثير التسميد النيتروجينى على محتوى النحاس بأوراق علف الراي جراس
تأثير التسميد النيتروجينى على محتوى النحاس بأوراق علف الراي جراس

-        الألمنيوم: في دراسات أخرى لبعض العناصر وتأثيرها على عنصر النحاس في القمح مثل الحديد والزنك والألمنيوم وجد أن الامتصاص الطبيعى لعنصر النحاس من المحلول المغذى يكون مع التركيز 0.02 جزء بالمليون وكلما زاد تركيز الألمنيوم ليتعدى 1 جزء بالمليون يقل امتصاص النحاس من المحلول المغذى 

-   الكوبلت: كما وجد أن زيادة عنصر الكوبلت في النبات بدرجة كبيرة تؤدى لنقص في مستوى عنصر النحاس ويتضح هذا جلياً في محاصيل الأعلاف مما يستوجب التوازن بينهما وإمداد النبات بالنحاس.

-       الكالسيوم:  الكالسيوم من العناصر المضادة للنحاس فزيادته بالتربة تقلل من امتصاص عنصر النحاس والاستفادة منه، وقد وجد أيضاً عند زيادة نسبة الجير overliming عند استصلاح الأراضي الحامضية يحدث نقص حاد في عنصر النحاس وباقي العناصر الصغرى نتيجة تغير في قوام التربة وارتفاع قلويتها.

-        الزنك والحديد والموليبدنم: إن النقص الحاد في عنصر النحاس بالتربة يعيق من امتصاص الجذور لعنصر الزنك لذا فإن دوماً أعراض نقصهما تكون متصاحبة ورغم توفر الزنك بالتربة قد تظهر أعراض نقصه على النبات نتيجة الندرة في مستوى عنصر النحاس بالتربة وخلايا النبات لذلك فتصحيح نقص النحاس يصحح نقص الزنك بالنبات، كما وجد أن التناسب بين كميات الزنك والموليبدنم مع النحاس في محصول الخس بالزراعة المائية تؤثر على المحصول النهائي للخس، كما يجب أن نضع بالإعتبار أن الحديد والموليبدنم من العناصر المضادة للنحاس فزيادتهما عن التركيز المثالى بالتربة يقلل من امتصاص عنصر النحاس والاستفادة منه، ففي العنب وجد أن الرش المستمر بالمبيدات الفطرية النحاسية أدى لظهور أعراض نقص الحديد.

إقرأ المزيد »

التحكم في الري باستخدام سنسور قالب الجبس

التحكم في الري والفترة بين الريات باستخدام سنسور قالب الجبس

قد يصعب على مشرف أو مهندس الري أن يتخذ قرار الري أو تقدير الفترة بين الريات بالعين المجردة إلا عند توفر الخبرة الكافية للقيام بذلك، لذا فقد عكف الباحثون التطبيقيين بالمزارع على إيجاد طرق مبسطة للإجابة على السؤال: متى يتم الري ؟؟ وما هي الفترة بين الريات المثالية ؟؟
والأساس الوحيد لتقدير ذلك هو تقدير أو معرفة المحتوى الرطوبي بالتربة ساعة اتخاذ قرار الري وبناءاً عليها حساب الفترة بين الريات لفترة لا تزيد عن الأسبوعين تحت ظروف المناخ المصرية ويتم تعديلها باستمرار مرتين شهرياً أو تبعاً للتغيرات المناخية المفاجئة كهطول الأمطار أو هبوب الرياح الشديدة أو موجات ارتفاع درجات الحرارة، أو قد يتم تعديلها بناءاً على فترة نمو المحصول كالتزهير مثلاً أو فترة النمو الثمري القصوى أو فترة النضج قبل حصاد المحصول.
ومن الطرق البسيطة لقياس المحتوى الرطوبي بالتربة هي قوالب الجبس Gypsum Blocks، فما هي قوالب الجبس لقياس المحتوى الرطوبي بالتربة ؟؟
هي قوالب اسطوانية من الجبس العادي تستخدم كسنسور لقياس محتوى رطوبة التربة معتمدة على نظرية الشد الرطوبي للتربة كعلاقة مع المقاومة الكهربائية، فقالب الجبس يكون مفرغاً ويتخلله قضيبين من السلك المجلفن داخل هذا الفراغ والاسطوانة مغلقة من أعلى وأسفل والأسلاك ذات جلفنة عالية الجودة لامعة بطول 20 سم ويتم لحام سلك كهربائي بكل طرف بلحام من القصدير ليتصلا بالتيار الكهربائي مع وحدة لقياس مقاومة القضيبين لتوصيل التيار الكهربي من خلال التربة وتحويل القراءة مباشرةً إلي قيمة الشد الرطوبي.
والقضيبين داخل القالب يشترط أن تكون الــ 5 سم الطرفية من كل سلك مكشوفة داخل القالب وباقي السلك معزول، وبناءاً عليه فتكون فكرة قياس الرطوبة الأرضية بتلك المكعبات هي قراءة قيمة مقاومة القضيبين لتوصيل التيار الكهربي في التربة بوحدة الأوم داخل التربة عند ساعة القياس بالتربة، فكلما كانت التربة ذات محتوى رطوبي عالي كلما ازدادت توصيليتها الكهربية نتيجة تشبعها بالماء فتقل قراءة مقاومة القضيبين، وكلما كان المحتوى الرطوبي للتربة قليل أو التربة جافة يقل التيار الكهربي المار بين القضيبين خلال التربة نتيجة جفاها فتزداد قراءة مقاومة القضيبين بالأوم.
أنواع سنسور قالب الجبس في قياس الرطوبة الأرضية
أنواع سنسور قالب الجبس لقياس الرطوبة الأرضية لليمين مباشرةً في الجبس ولليسار حماية معدنية من الخارج
والمهمة الأساسية لمادة الجبس هي العزل فقط بين القضيبين وليس له دخل في مستوى قراءة المقاومة، كما يمكن استبدال مادة الجبس بنوع قوي من الإستيروفوم Styrofome blocks أو مادة البلاستر Plaster blocks، والمهم عند صب تلك القوالب مع تركيب الإلكترودات المجلفنة هو أن تكون بقطر كلي لا يزيد عن 5 سم وأن يكون هناك فاصلة بين إلكترودي السلك المجلفن لا تسمح بتلامسهما في حدود 3 سم، كما يلزم عند دفنها بالتربة أن تدفن في منطقة تعبر عن قراءة الرطوبة حول الجذور.
وتتميز قوالب الجبس بقلة تكلفتها وسهولة تركيبها بالتربة وسهولة تقدير الحاجة للري عند قلة الرطوبة بالتربة أو العطش ولكن يعاب عليها في قياس المحتوى الرطوبي لتحديد مدى حاجة التربة للري أن كفاءتها ودقتها في قياس الرطوبة غير عالية بمجرد وصول الرطوبة لمستوى السعة الحقلية (أي أقل من 50 kpa أو ما يوازي 0.5 bar من الشد الرطوبي) أو عند التشبع فتنخفض القراءة بمجرد الوصول للسعة الحقلية وتتساوى معها القراءة عند التشبع ولكن أعلى من هذا المستوى فهي جيدة في تقدير الشد الرطوبي كلما قلت رطوبة التربة أو حالة العطش فلذا فهي تفضل للاستدلال على الرطوبة الأرضية بعد فترة من الري وعند الاقتراب من الرية التالية، كما يعاب عليها أيضاً أن القضبان المجلفنة تتآكل مع الوقت بفعل الرطوبة الأرضية مع تأثير ملوحة التربة والمياه إن وجدت مع التيار الكهربي مما يستدعي تغيير القوالب ولكن يمكن التغلب على ذلك بفصل التيار الكهربي وتوصيله فقط عند القياس لاتخاذ قرار الري كما تم التغلب على ضرر الملوحة في بعض السنسورات الحديثة Granular matrix sensor بوضع القضيبين بداخل حبيبات من الجبس داخل قالب مع حماية القالب من الخارج بغطاء معدني.
ويتم تقدير الشد الرطوبي بقوالب الجبس ببساطة متناهية فكل 10000 Ohm تعادل 345 kpa من الشد الرطوبي وتساوي 3.45 bar من الشد الرطوبي للتربة، وعليه فكلما انخفض الشد الرطوبي لأقل من 50 kpa أو 0.5 bar يعني أن المحتوى الرطوبي للتربة في مستوى أكبر من السعة الحقلية أو التشبع ولا نحتاج للري وكلما ازدادت القراءة إلى 1 بار فيعني ذلك أن الرطوبة بالتربة جيدة ولا داعي للري ويمكن الري عند شد رطوبي 2 بار فأعلى بالتربة.
ويمكن توصيل قوالب الجبس في لوحات الري الإلكترونية لاستعراض بيانات رطوبة التربة مباشرةً باعتبار تلك القوالب سنسور لقياس الرطوبة الأرضية وتسجيلها بالكمبيوتر ويمكن أن يلحق به سنسور لقراءة حرارة التربة أيضاً نظراً لتأثر مقاومة القضبان بالحرارة وللحصول على ملخص يعكس وضع التربة من رطوبة وحرارة للاستعانة بتلك البيانات في الري في جميع مراحل المحصول وتحديد مواعيد الزراعة لمحاصيل أخرى، ومن أشهر تلك اللوحات الإلكترونية بوردة فيندوينو التي أمكن في أحد المشاريع تركيب وتصميم نظام التحكم في الري على بوردة فيندوينو Vinduino وأيضاً يمكن تسجيل بيانات الأرصاد كالحرارة والرطوبة الجوية من خلال تلك البوردة، وأيضاً فقد أمكن تصميم وتركيب نظام التحكم في الري على بوردة أردوينو Aruduino  في الحدائق المنزلية بتركيب سنسور قياس الرطوبة الأرضية وحرارة التربة مع محبس سولونيد.
قوالب الجبس بسيطة في تصميمها وسهلة في تصنيعها حتى يدوياً بالمزرعة فيمكن تصنيع قالب الجبس من أجل قراءة الرطوبة الأرضية بقليل من المستلزمات ويمكن من خلالها قراءة حاجة التربة للري بسهولة ويسر كما يوضح المنحنى أدناه.
العلاقة بين الشد الرطوبي والمقاومة الكهربائية في جهاز قياس الرطوبة الرضية قالب الجبس
معايرة جهاز قالب الجبس وعلاقته بالشد الرطوبي والمقاومة الكهربائية


العلاقة بين قيمة الشد الرطوبي ومحتوى التربة من الرطوبة
العلاقة بين قيمة الشد الرطوبي ومحتوى التربة من الرطوبة
إقرأ المزيد »

دور عنصر الزنك في فسيولوجيا النبات

دور عنصر الزنك في فسيولوجيا النبات

يقوم عنصر الزنك بأدوار عديدة حيوية في فسيولوجيا النبات والمحاصيل تم تفنيدها بالبحث من علماء التغذية والتربة وفسيولوجيا النبات وقد أكدت الأبحاث معظمها وبعضها غير مؤكد ويتم تفنيدها وتعديلها باستمرار، إلا أن الدور المؤكد هو عمله كمحفز إنزيمي أو مرافق إنزيمي بالنبات في عمليات عديدة لأكثر من 300 إنزيم، والمحفزات الإنزيمية بصفة عامة إما عضوية أو أيونات معدنية كالزنك، ونذكر من تلك العمليات الهامة التي يتداخل فيها الزنك ما يلي:

1-   التخليق الحيوي للأوكسينات

فقد وجد في دراسات فسيولوجية على نقص العناصر الغذائية في الطماطم والذرة أن الزنك هذا العنصر النادر يتدخل في تكوين هرمون الألفا إندول أسيتيك أسيد وهو أحد منظمات النمو النباتية الهامة التي لها أهمية في دفع نمو البادرات وقمم النبات النامية وكذلك نمو وتميز الأزهار، والذي يتناسب مستواه في النبات طردياً مع مستوى الحمض الأميني التربتوفان.
ويدخل الزنك كعامل محفز لإنزيم "تربتوفان سينثيسيز" المسؤول عن الخطوة الأخيرة في تخليق التربتوفان حيث يحول مركب الإندول جليسرول مع مركب السيرين إلى الحمض الأميني التربتوفان مباشرةً تحت تحفيز عنصر الزنك ليدخل في سلسلة تخليق الأوكسين، وعليه فإن مستوى الإندول أسيتيك في النبات ينخفض بانخفاض مستوى التربتوفان في حالة نقص الزنك.
دور عنصر الزنك في فسيولوجيا النبات - تخليق الحمض الأميني التربتوفان
دور عنصر الزنك في تخليق الحمض الأميني التربتوفان

2-   تمثيل النيتروجين  بالميتوكوندريا

يحفز الزنك إنزيم جلوتامات ديهيدروجينيز الذي يقوم بتحويل مركب ألفاأمينوكيتوجلوتاريك (والناتج من ارتباط حمض الألفاكيتوجلوتاريك أو الأوكسوجلوتارات مع مجموعة الأمينو فيما يعرف بعملية نقل الأمينو)، ومجموعة الأمينو تنتج كأحد نواتج عملية اختزال النترات أو تحلل البروتين وهي العملية الحيوية الهامة التي تسمى "الأمينة المختزلة" والتي يصاحبها أيضاً انطلاق الأمونيا، وينتج من هذا التفاعل تكوين الحمض الأميني الجلوتاميك أحد الأحماض الأمينية العشرين الهامة للنبات في إنتاج البروتينات، ويعد هذا التفاعل من وسائل تحويل النيتروجين المعدني إلى نيتروجين عضوي بالنبات مما يوضح أهميته القصوى وتأثيره على نمو وإنتاج النبات، ولقد وجد بالبحث أن نقص الزنك بالنبات يتبعه نقص في "آر إن إيه" الريبوسومي والذي له دور هام وحيوي في تكوين البروتينات مما يؤدي لوقف تمثيله وتراكم الجلوكوز والأحماض الأمينية والــ "دي إن إيه" بالنبات، لذا فإنه يقترح أن أي إنزيم يؤثر في تكوين الــ "آر إن إيه" يتأثر تمثيله بنقص مستوى الزنك بالنبات.

3-   تحفيز إنزيمات هضم السكريات بدورة حمض البيروفيك في السيتوبلازم

يحفز الزنك إنزيم "فراكتوز بيسفوسفات ألدوليز" والذي يدخل في تحلل الفركتوز إلى جليسرالداهيد 3 بي، ودايهيدروكسي أسيتون منتجاً قدراً كبيراً من الطاقة اللازمة لإتمام دورة حمض البيروفيك وعمليات أخرى بالنبات، حيث يستمر المركب الأول في التحول في دورة البيروفيك منتجاً قدراً كبيراً من الطاقة أيضاً لينتج مركب 2 فوسفوجليسريليت الذي يتحول أيضاً بواسطة إنزيم "الإينوليز" وبتحفيز من عنصر الزنك منتجاً مركب الفسوفوإينول بيروفيت، وعليه فقد وجد أن تراكم الفسفور الغير معدني بالخلية يعد دليلاً من دلائل نقص الزنك بالنبات، لما يلعبه الزنك في تحويل السكريات لمركبات "الهكسوس" الفسفورية.

4-   تحفيز إنزيم "ماليك ديهيدروجينيز" في دورة حمض الستريك بالميتوكوندريا

وتلك الدورة هي المرحلة الثانية لإنتاج الطاقة بعد تكسير السكريات وإنتاج البيروفيك حيث يتم تمثيل البيروفيك بالميتوكوندريا من أجل إنتاج الطاقة فيحول هذا الإنزيم حمض الماليك إلى مركب الأوكسالوإسيتات.

5-   تحفيز إنزيم "لاكتيك ديهيدروجينيز" وإنزيم "ألكهول ديهيدروجينيز" في دورة حمض البيروفيك

حيث يتم تحويل حمض البيروفيك بعد إنتاجه من تكسير السكريات إلى إيثانول ولاكتيك إسيد بواسطة هذين الإنزيمين وبتحفيز من عنصر الزنك منتجاً قدراً كبيراً من الطاقة اللازمة للنبات في دورة البيروفيك.

6-   تحفيز إنزيم "كاربونيك أنهيدريز" في بالكلوروبلاست

     حيث يقوم هذا الإنزيم وبتحفيز من الزنك بتحويل ثاني أكسيد الكربون في وجود الماء إلى بيكربونات وينطلق بروتون هيدروجين من هذا التفاعل حيث يضبط حموضة الخلية، وهذا التفاعل تفاعلاً عكسياُ حيث يمكن لذات الإنزيم تحويل البيكربونات إلي ثاني أكسيد الكربون وتثبيته في عملية التمثيل الضوئي أو العكس، ولقد وجد أن البيكربونات الناتجة من مثل هذا التفاعل تدخل في تكوين الطبقة الكلسية الخارجية للشعاب المرجانية البحرية بعد اتحادها مع الكالسيوم، كما تستغلها إنزيمات دورة حمض البيروفيك مثل إنزيم فوسفوإينول بيروفيت كربوكسيليز بعد نقل البيكربونات عن طريق بلازما الجدر لتكون البيكربونات هي الصورة النهائية لدخول الكربون للخلية لإتمام عملها .
    إن دور الزنك كمحفز لهذا الإنزيم يساعده ليس فقط في دوره في تثبيت ثاني أكسيد الكربون في التمثيل الضوئي ، بل أيضاً يحفز دوره في مهام أخرى يقوم بها ذلك الإنزيم ومنها دوره في عملية التنفس التي تزداد ليلاً عند توقف التمثيل الضوئي فيقوم الإنزيم بتحريك التفاعل باتجاه منعكس كما ذكرنا، فيتراكم ثاني أكسيد الكربون بالخلية فتقل حموضة الخلية ويتوقف عمل إنزيم الإميليز فتتراكم النشا والسكريات بالخلية نتيجة عدم هضمهما فيقل الضغط الإسموزي وتفقد الخلايا الضامة للثغور الماء مما يؤدي لغلق الثغور ليلاً، والجدير بالذكر أن نقص مستويات الزنك بالنبات يتناسب طردياً مع مستوى هذا الإنزيم بنفس النبات وهذا ما أثبتته الأبحاث، فعند نقص الزنك ينقص مستوى الكاربونيك أنهيدريز وبالتالي تتأثر أدواره التي يتبناها.

7-   البروتينات المرتبطة بالزنك

    مع تطور تكنولوجيا الهندسة الوراثية أمكن تعليم بعض البروتينات المرتبطة بعنصر الزنك في بعض النباتات الزهرية مثل الأراولا وقد تم تعليم هذا البروتين وصنف بأنه جين يقوم بدوراً هاماً في توجيه عملية تخليق الجبريلليك أسيد في النبات الذي بدوره يؤثر تأثيراً مباشراً على ميعاد التزهير وتميز البراعم الزهرية وعلاقته بالتؤقت الضوئي وعلى تحمل النباتات للإجهاد.

وأخيراً يتضح أن الزنك يلعب دوراً هاماً في فسيولوجيا ونمو النبات فمنها دوره في التخليق والتمثيل وتحفيز الإنزيمات وتحفيز عمليات إنتاج الطاقة لذا فهو من المؤكد أنه من مركبات الطاقة الهامة للنبات، مما يعزز ويؤكد أن نقص مستوياته في النبات في أيٍ من مراحل النمو قد تؤثر تأثيراً مباشراً في تلك العمليات كتخليق الأوكسينات النباتية وتمثيل النيتروجين العضوي وتحفيز إنزيمات دورة تمثيل النشا بالنبات وتحويل ثاني إكسيد الكربون في عملية التمثيل الضوئي.
كما يتضح أن أهميته تعكس أيضاً مدى الحرص والمراجعه عند إجراء تطبيقاته الحقلية عملياً في برامج الخدمة ومعاملات الرش لجميع المحاصيل، فمثلاً دوره في تخليق الأوكسينات يلقي الضوء على حساسية نباتات المحصول له عند المعاملة به كحساسية المحصول للمعاملة بالأوكسينات فالمعاملة بتركيزاته المنخفضة قد تكون محفزة لعمليةٍ ما بالنبات والمعاملة بتركيزات أعلى في توقيتات أخرى قد تحفز عمليات أخرى بعينها وهكذا وبالقياس قد تكون المعاملة به بتركيزات عالية ذات نتائج عكسية للنبات بحدوث سمية بعد المعاملة.
وبالقياس المنطقي فإن الزنك عند مساهمته بدور فسيولوجي في إنتاج أو تحفيز فسيولوجيا بعينها فإنه بالأحرى يمكننا القول بأنه قد يقوم بنفس دور ما يحفزه أو ما يساعد في تخليقه، وليس من الغريب أنه بعد معاملة رش أو معاملة أرضية للزنك من مصدر موثوق أن تجد تحسناً ملحوظاً في نمو النباتات والإنتاجية بالقدر الذي يساويه معاملة بالنيتروجين في ميعاد مثالي للمعاملة بالنيتروجين أو المعاملة بالإندول إسيتيك مثلاً، ولما لا إن كان يساعد في تمثيل النيتروجين بالخلية النباتية وتخليق هرمون الإندول !!
كما نصل للسؤال الذي يطرح نفسه أيضاً: هل إمداد النبات مباشرةً بالمعاملات الأرضية أو الرش بالمركبات الكيميائية المخلقة ومنها العضوية التي يحفز إنتاجها الزنك بالنبات بطريقة غير مباشرة (مثل أكسين الإندول إسيتيك أو التربتوفان أو الجلوتاميك آسيد أو غيرها قد تغني عن إمداد النبات بعنصر الزنك في تطبيقات الرش أو المعاملات الأرضية ؟؟!! هذا ما ستجيب عنه الأبحاث التطبيقية على المدى القريب أو البعيد بدون أي شك.
إقرأ المزيد »